الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

73

شرح الرسائل

يقال بعد ظهور كون الزمن الماضي في الرواية ظرفا لليقين ) لا لمتعلّقه أي العدالة حيث قال : من كان على يقين ( انّ الظاهر تجريد متعلّق اليقين « عدالة » عن التقيّد بالزمان ) الماضي ( فإنّ ظاهر قول القائل كنت متيقّنا أمس بعدالة زيد ظاهر في إرادة أصل العدالة لا العدالة المتقيّدة بالزمن الماضي ) بأن يكون التقدير كنت متيقّنا أمس بعدالة زيد في الأمس ( وإن كان ظرفه « عدالة » في الواقع ظرف اليقين ) لا أن يكون اليقين في الأمس والعدالة في أمس الأمس مثلا ( لكن لم يلاحظه « الماضي » على وجه التقييد ) في العدالة ، وحينئذ ( فيكون الشك فيما بعد هذا الزمان متعلّقا ) أي حال تعلّقه ( بنفس ذلك المتيقّن ) أي ( مجردا عن ذلك التقييد ) وبعبارة أخرى : إذا قلت : كنت أمس متيقنا بعدالة زيد فشككت في عدالته يكون الشك ( ظاهرا في تحقق أصل العدالة في زمان الشك فينطبق ) كلامه - عليه السلام - ( على الاستصحاب ) . توضيح الكلام : أنّ تعدد زماني الشك واليقين وتقدّم الثاني على الأوّل كما هو صريح الرواية لا ينافي حملها على إرادة الاستصحاب لأنّ الغالب في الاستصحاب أيضا هو ذلك كما مرّ عند التعرض لمناطه ، وإمّا ظهور الرواية في اتحاد زمان متعلّقي اليقين والشك بحيث يمتنع حملها على إرادة الاستصحاب فهو ممنوع لأنّه إنّما يتم إذا كان متعلّق اليقين مقيّدا بالماضي بأن يكون التقدير من كان على يقين في الماضي من عدالة زيد في الماضي . إذ حينئذ يكون تقدير قوله : فشك أي شك في عدالة زيد في الماضي لظهور تعلّق الشك بما تعلّق به اليقين ، فيتحد زمان المتعلق وينطبق على قاعدة الشك الساري لا غير ، إلّا أنّ لحاظه - عليه السلام - تقييد العدالة بالماضي ، خلاف الظاهر لأنّ المضي المستفاد من لفظ كان ظرف لليقين بالبداهة ، وإن فرض كونه في الواقع ظرفا للعدالة أيضا ، إلّا أنّه لم يلاحظ قيدا لها بمعنى أنّ المتبادر من قوله : كنت متيقّنا في الأمس من عدالة زيد إرادة أصل العدالة لا مقيّدة بالأمس فيكون